قوله تعالى :
قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
لأن مريم خافت جبريل على نفسها حين دنا منها فقالت
إِنِّي أَعُوذُ
أي أمتنع
بِالرَّحْمنِ مِنْكَ
فاستغاثت باللّه في امتناعها منه .
فإن قيل : فلم قالت
إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
والتقي مأمون وإنما يستعاذ من غير التقي ؟
ففيه وجهان :
أحدهما : أن معنى كلامها إن كنت تقيا للّه فستمتنع من استعاذتي وتنزجر عني من خوفه ، قاله أبو وائل « * » .
الثاني : أنه كان اسما لرجل فاجر من بني إسرائيل مشهور بالعهر يسمّى تقيا « 619 » فخافت أن يكون الذي جاءها هو ذلك الرجل المسمى تقيا الذي لا يأتي إلا للفاحشة فقالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ، قاله ابن عباس .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 22 إلى 23 ]
فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ( 22 ) فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ( 23 )
قوله تعالى :
فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ
فيه وجهان :
أحدهما : معناه ألجأها ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، ومنه قول الشاعر « 620 » :
إذ شددنا شدة صادقة * فأجأناكم إلى سفح الجبل
الثاني : معناه فجأها المخاض كقول زهير « 621 » :
وجار سار معتمدا إلينا * أجاءته المخافة والرجاء
وفي قراءة ابن مسعود فأواها .
هامش
( * ) في الأصل أو أويل وهو تحريف .
( 619 ) قال الشوكاني في فتح القدير ( 3 / 328 ) بعد أن حكى القولين « والأول أولى » .
( 620 ) هو حسان بن ثابت .
والبيت في ديوانه : 181 واللسان ( جيأ ) وفيه فأجاءتكم إلى سفح الجبل ونسبه للكميت .
( 621 ) اللسان ( جيأ ) والطبري ( 16 / 64 ) فتح القدير ( 3 / 328 ) روح المعاني ( 16 / 81 ) .