الثاني : لا أزال ، قاله الفراء ، ومنه قول الشاعر « 551 » :
وأبرح ما أدام اللّه قومي * بحمد اللّه منتطقا مجيدا
أي لا أزال . وقيل إنه قال
لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ
لأنه وعد أن يلقى عنده الخضر عليه السّلام .
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما
قيل إنهما تزودا حوتا مملوحا وتركاه حين جلسا ، وفيه وجهان :
أحدهما : أنه ضل عنهما حتى اتخذ سبيله في البحر سربا ، فسمي ضلاله عنهما نسيانا منهما .
الثاني : أنه من النسيان له والسهو عنه .
ثم فيه وجهان :
أحدهما : أن الناسي له أحدهما وهو يوشع بن نون وحده وإن أضيف النسيان إليهما ، كما يقال نسي القوم زادهم إذا نسيه أحدهم .
الثاني : أن يوشع نسي أن يحمل الحوت ونسي موسى أن يأمره فيه بشيء ، فصار كل واحد منهما ناسيا لغير ما نسيه الآخر .
فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : مسلكا ، قاله مجاهد وابن زيد .
الثاني : يبسا ، قاله الكلبي .
الثالث : عجبا ، قاله مقاتل .
قوله عزّ وجل :
فَلَمَّا جاوَزا
يعني مكان الحوت .
قالَ لِفَتاهُ
يعني موسى قال لفتاه يوشع بن نون .
آتِنا غَداءَنا
والغداء الطعام بالغداة كما أن العشاء طعام العشي والإنسان إلى الغداء أشد حاجة منه إلى العشاء .
لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
فيه وجهان :
أحدهما : أنه التعب .
الثاني : الوهن .
هامش
( 551 ) هو خداش بن زهير والبيت في اللسان « نطق » وفيه « على الأعداء » بدلا من بحمد اللّه .