قوله عزّ وجل :
قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
في الرشد هنا ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه العلم ، قاله مقاتل ويكون تقديره على أن تعلمني مما علمت علما .
الثاني : معناه على أن تعلمني مما علمت لإرشاد اللّه لك .
الثالث : ما يرى في علم الخضر رشدا يفعله وغيا يجتنبه ، فسأله موسى أن يعلمه من الرشد الذي يفعله ، ولم يسأله أن يعلمه الغيّ الذي يجتنبه لأنه عرف الغي الذي يجتنبه ولم يعرف ذلك الرشد .
قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
يحتمل وجهين :
أحدهما : صبرا عن السؤال .
الثاني : صبرا عن الإنكار .
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
فيه وجهان :
أحدهما : لم تجد له سببا .
الثاني : لم تعرف له علما ، لأن الخضر علم أن موسى لا يصبر إذا رأى ما بنكر ظاهره .
قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً
فوعد بالصبر والطاعة ثم استثنى بمشيئة اللّه تعالى حذرا مما يلي فأطاع ولم يصبر .
وفي قوله :
وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً
وجهان :
أحدهما : لا ابتدئ بالإنكار حتى تبدأ بالإخبار .
الثاني : لا أفشي لك سرا ولا أدل عليك بشرا . فعلى الوجه الأول يكون مخالفا . وعلى الوجه الثاني يكون موافقا .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 71 إلى 74 ]
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 ) قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 )