ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى * والعيش بعد أولئك الأيّام
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 37 إلى 38 ]
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً ( 37 ) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 )
قوله عزّ وجل :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
فيه خمسة أوجه :
أحدها : أن المرح شدة الفرح بالباطل .
الثاني : أنه الخيلاء في المشي ، قاله قتادة .
الثالث : أنه البطر والأشر .
الرابع : أنه تجاوز الإنسان قدره .
الخامس : التكبر في المشي .
إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
فيه وجهان :
أحدهما : إنك لن تخرق الأرض من تحت قدمك ولن تبلغ الجبال طولا بتطاولك زجرا له عن تجاوزه الذي لا يدرك به غرضا .
الثاني : أنه مثل ضربه اللّه تعالى له ، ومعناه كما أنك لن تخرق الأرض في مشيك ، ولن تبلغ الجبال طولا فإنك لا تبلغ ما أردت بكبرك وعجبك ، إياسا له من بلوغ إرادته .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 39 إلى 41 ]
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ( 39 ) أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً ( 40 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 41 )
قوله عزّ وجل :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ
فيه وجهان :
أحدهما : كررنا في هذا القرآن من المواعظ والأمثال .
الثاني : غايرنا بين المواعظ باختلاف أنواعها .
لِيَذَّكَّرُوا
فيه وجهان :
أحدهما : ليذكروا الأدلة .