قوله عزّ وجل :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يحتمل خمسة أوجه :
أحدها : ولله علم غيب السماوات والأرض ، لأنه المنفرد به دون خلقه .
الثاني : أن المراد بالغيب إيجاد المعدومات وإعدام الموجودات .
الثالث : يعني فعل ما كان وما يكون ، وأما الكائن في الحال فمعلوم .
الرابع : أن غيب السماء الجزاء بالثواب والعقاب . وغيب الأرض القضاء بالأرزاق والآجال « 348 » .
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
لأنه بمنزلة قوله : « كن فيكون » وإنما سماها ساعة لأنها جزء من يوم القيامة وأجزاء اليوم ساعاته .
وذكر الكلبي ومقاتل : أن غيب السماوات هو قيام الساعة .
قال مقاتل : وسبب نزولها أن كفار قريش سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قيام الساعة استهزاء بها ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 80 إلى 83 ]
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 80 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( 81 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 82 ) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 )
قوله عزّ وجل :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا
فيه وجهان :
أحدهما : البيوت ، قاله الكلبي .
الثاني : الشجر ، قاله قتادة .
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً
الأكنان : جمع كنّ وهو الموضع الذي يستكن فيه ، وفيه وجهان :
هامش
( 348 ) لاحظ أنه لم يذكر الوجه الخامس .