وفي الرعد ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه ملك ينعق بالغيث ، كما ينعق الراعي بغنمه ، فسمّي الصوت رعدا باسم ذلك الملك ، وبه قال الخليل :
والثاني : أنه ريح تختنق تحت السحاب فتصوّب ذلك الصوت ، وهو قول ابن عباس .
والثالث : أنه صوت اصطكاك الأجرام .
وفي البرق ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه ضرب « 114 » الملك الذي هو الرعد للسحاب بمخراق من حديد ، وهو قول علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه .
والثاني : أنه ضربه بسوط من نور ، وهذا قول ابن عباس .
والثالث : أنه ما ينقدح من اصطكاك الأجرام .
والصواعق جمع صاعقة ، وهو الشديد من صوت الرعد تقع معه قطعة نار ، تحرق ما أتت عليه .
وفي تشبيه المثل في هذه الآية أقاويل :
أحدها : أنه مثل للقرآن ، شبّه المطر المنزّل من السماء بالقرآن ، وما فيه من الظلمات بما في القرآن من الابتلاء ، وما فيه من الرعد بما في القرآن من الزجر ، وما فيه من البرق بما في القرآن من البيان ، وما فيه من الصواعق بما في القرآن من الوعيد الآجل ، والدعاء إلى الجهاد في العاجل ، وهذا المعنى عن ابن عباس .
والثاني : أنه مثل ، لما يخافونه من وعيد الآخرة لشكهم في دينهم ، وما فيه من البرق بما في إظهار الإسلام من حقن دمائهم ومناكحهم ومواريثهم ، وما فيه من الصواعق بما في الإسلام من الزواجر بالعقاب في العاجل والآجل .
والثالث : أنه ضرب الصيّب مثلا بظاهر إيمان المنافق ، ومثل ما فيه من
هامش
( 114 ) وأرجح الأقوال في ذلك ما أيده الحديث الصحيح وهو القول الأول : قول علي بن أبي طالب لما رواه أحمد رقم ( 2483 ) وغيره في حديث طويل أجاب فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أسئلة اليهود ومنها سؤاله عن الرعد .