الظلمات بصلابته ، وما فيه من البرق بنور إيمانه ، وما فيه من الصواعق بهلاك نفاقه .
قوله عزّ وجل :
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
معناه يستلبها بسرعة .
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
وهذا مثل ضربه اللّه تعالى للمنافقين ، وفيه تأويلان :
أحدهما : معناه كلما أضاء لهم الحق اتبعوه ، وإذا أظلم عليهم بالهوى تركوه .
والثاني : معناه كلما غنموا وأصابوا من الإسلام خيرا ، اتبعوا المسلمين ، وإذا أظلم عليهم فلم يصيبوا خيرا ، قعدوا عن الجهاد .
قوله عزّ وجل :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
فالمراد الجمع وإن كان بلفظ الواحد . كما قال الشاعر :
كلوا في نصف بطنكم تعيشوا * فإنّ زمانكم زمن خميص
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 21 إلى 22 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 )
قوله عزّ وجل :
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنّ الأنداد الأكفاء ، وهذا قول ابن مسعود .
والثاني : الأشباه ، وهو قول ابن عباس .
والثالث : الأضداد ، وهو قول المفضل « 115 » .
هامش
( 115 ) هو المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر بن سالم الضبي ، أبو العباس : أديب ، نحوي ، لغوي ، عالم بالشعر وأيام العرب . له : المفضليات ، معاني الشعر ، الأمثال وغيرها . توفي سنة 168 ه .
انظر : -
الفهرست ( 1 / 68 ) ، معجم الأدباء ( 19 / 164 ) ، معجم المؤلفين ( 12 / 316 )