[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 16 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 )
قوله عزّ وجل :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
الضلالة : الكفر ، والهدى : الإيمان .
وفي قوله :
اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ
ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه على حقيقة الشراء فكأنهم اشتروا الكفر بالإيمان .
والثاني : أنه بمعنى استحبوا الكفر على الإيمان ، فعبر عنه بالشراء ، لأن الشراء يكون فيما يستحبه مشتريه ، فإما أن يكون على معنى شراء المعاوضة فعلا ، لأن المنافقين لم يكونوا قد آمنوا ، فيبيعوا إيمانهم .
والثالث : أنه بمعنى أخذوا الكفر وتركوا الإيمان ، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود .
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : وما كانوا مهتدين ، في اشتراء الضلالة .
والثاني : وما كانوا مهتدين إلى التجارة التي اهتدى إليها المؤمنون .
والثالث : أنه لما كان التاجر قد لا يربح ، ويكون على هدى في تجارته نفى اللّه عنهم الأمرين من الربح والاهتداء ، مبالغة في ذمهم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 )
قوله عزّ وجل :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
المثل بالتحريك والتسكين ، والمثل بالتحريك مستعمل في الأمثال المضروبة ، والمثل بالتسكين مستعمل في الشيء المماثل لغيره .
وقوله :
كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
فيه وجهان :