قوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
وهذا جمع : أصم ، وأبكم ، وأعمى ، وأصل الصّمم الانسداد ، يقال قناة صماء ، إذا لم تكن مجوفة ، وصممت القارورة ، إذا سددتها ، فالأصم : من انسدّت خروق مسامعه .
أما البكم ، ففيه أربعة أقاويل :
أحدها : أنه آفة في اللسان ، لا يتمكن معها من أن يعتمد على مواضع الحروف .
والثاني : أنه الذي يولد أخرس .
والثالث : أنه المسلوب الفؤاد ، الذي لا يعي شيئا ولا يفهمه .
والرابع : أنه الذي يجمع بين الخرس وذهاب الفؤاد .
ومعنى الكلام ، أنهم صمّ عن استماع الحق ، بكم عن التكلم به ، عمي عن الإبصار له ، روى ذلك قتادة ،
فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
يعني إلى الإسلام .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 19 إلى 20 ]
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 )
قوله عزّ وجل :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
في الصيّب تأويلان :
أحدهما : أنه المطر ، وهو قول ابن عباس وابن مسعود .
والثاني : أنه السحاب ، قال علقمة بن عبدة :
كأنهّم صابت عليهم سحابة * صواعقها لطيرهنّ دبيب
فلا تعدلي بيني وبين مغمّر * سقيت غوادي المزن حين تصوب « 113 »
هامش
( 113 ) شعر علقمة في ديوانه ( 34 ) لكن الشطر الأخير من البيت الثاني :« سقتك روايا المزن حين تصوب » * وكذا هو في المفضليات ( 784 ) ، 769 )