مراتب الخضوع ، فلا يستحقها إلا المنعم بأعظم النعم ، كالحياة والعقل والسمع والبصر .
والثاني : أن العبادة الطاعة .
والثالث : أنها التقرب بالطاعة .
والأول أظهرها ، لأن النصارى عبدت عيسى عليه السّلام ، ولم تطعه بالعبادة ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مطاع ، وليس بمعبود بالطاعة .
[ سورة الفاتحة ( 1 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 )
قوله عزّ وجلّ :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
إلى آخرها .
أما قوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
ففيه تأويلان :
أحدهما : معناه أرشدنا ودلّنا .
والثاني : معناه وفقنا ، وهذا قول ابن عباس .
وأما الصراط ففيه تأويلان :
أحدهما : أنه السبيل المستقيم ، ومنه قول جرير :
أمير المؤمنين على صراط * إذا اعوجّ الموارد مستقيم « 75 »
والثاني : أنه الطريق الواضح ومنه قوله تعالى :
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ
، [ الأعراف : 86 ] وقال الشاعر :
. . . * فصدّ عن نهج الصّراط القاصد
وهو مشتق من مسترط الطعام ، وهو ممره في الحلق .
وفي الدعاء بهذه الهداية ، ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنهم دعوا باستدامة الهداية ، وإن كانوا قد هدوا .
والثاني : معناه زدنا هداية .
هامش
( 75 ) ديوانه : 507 .