والثاني : أن اشتقاقهما من القدرة ، قال الشاعر :
ملكت بها كفّي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها « 72 »
والفرق بين المالك والملك من وجهين :
أحدهما : أن المالك من كان خاصّ الملك ، والملك من كان عامّ الملك .
والثاني : أن المالك من اختص بملك الملوك ، والملك من اختص بنفوذ الأمر .
واختلفوا أيهما أبلغ في المدح ، على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن الملك أبلغ في المدح من المالك ، لأنّ كلّ ملك مالك ، وليس كلّ مالك ملكا ، ولأن أمر الملك نافذ على المالك .
والثاني : أن مالك أبلغ في المدح « 73 » من ملك ، لأنه قد يكون ملكا على من لا يملك ، كما يقال ملك العرب ، وملك الروم ، وإن كان لا يملكهم ، ولا يكون مالكا إلا على من يملك ، ولأن الملك يكون على الناس وغيرهم .
والثالث : وهو قول أبي حاتم ، أن مالك أبلغ في مدح الخالق من ملك ، وملك أبلغ من مدح المخلوق من مالك .
والفرق بينهما ، أن المالك من المخلوقين ، قد يكون غير ملك ، وإن كان اللّه تعالى مالكا كان ملكا ، فإن وصف اللّه تعالى بأنه ملك ، كان ذلك من صفات ذاته ، وإن وصف بأنه مالك ، كان من صفات أفعاله .
وأما قوله تعالى :
يَوْمِ الدِّينِ
ففيه تأويلان :
أحدهما : أنه الجزاء .
والثاني : أنه الحساب .
وفي أصل الدين « 74 » في اللغة قولان :
هامش
( 72 ) الشاعر هو قيس بن الخطيم .
( 73 ) لأنه يجمع الاسم والفعل . [ كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد ص 104 ] .
( 74 ) قال الحافظ رحمه اللّه ( 8 / 156 فتح ) : وللدين معان أخرى منها : العادة والعمل والحكم والحال والخلق والطاعة والقهر والملة والشريعة والورع والسياسة وشواهد ذلك يطول ذكرها .