أحدهما : العادة ، ومنه قول المثقّب العبدي :
تقول وقد درأت لها وضيني * أهذا دينه أبدا وديني
أي عادته وعادتي .
والثاني : أنّ أصل الدين الطاعة ، ومنه قول زهير بن أبي سلمى :
لئن حللت بجوّ في بني أسد * في دين عمرو ومالت بيننا فدك
أي في طاعة عمرو .
وفي هذا اليوم قولان :
أحدهما : أنه يوم ، ابتداؤه طلوع الفجر ، وانتهاؤه غروب الشمس .
والثاني : أنه ضياء ، يستديم إلى أن يحاسب اللّه تعالى جميع خلقه ، فيستقر أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار .
وفي اختصاصه بملك يوم الدين تأويلان :
أحدهما : أنه يوم ليس فيه ملك سواه ، فكان أعظم من ملك الدنيا التي تملكها الملوك ، وهذا قول الأصم .
والثاني : أنه لما قال :
رَبِّ الْعالَمِينَ
، يريد به ملك الدنيا ، قال بعده : ملك يوم الدّين يريد به ملك الآخرة ، ليجمع بين ملك الدنيا والآخرة .
[ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 5 ]
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 )
قوله عزّ وجلّ :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
قوله :
إِيَّاكَ
هو كناية عن اسم اللّه تعالى ، وفيه قولان :
أحدهما : أن اسم اللّه تعالى مضاف إلى الكاف ، وهذا قول الخليل .
والثاني : أنها كلمة واحدة كنّي بها عن اسم اللّه تعالى ، وليس فيها إضافة لأن المضمر لا يضاف ، وهذا قول الأخفش .
وقوله :
نَعْبُدُ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أن العبادة الخضوع ، ولا يستحقها إلا اللّه تعالى ، لأنها أعلى