أنهم سألوا موسى أن يريهم اللّه جهرة ، ثم كفروا بعبادة العجل .
والثاني : أنه بيّن بذلك أنهم سألوا ما ليس لهم ، كما أنهم سألوا موسى من ذلك ما ليس لهم .
فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
فيه قولان :
أحدهما : أنهم سألوه رؤيته جهرة ، أي معاينة .
والثاني : أنهم قالوا : جهرة من القول أرنا اللّه ، فيكون على التقديم والتأخير ، وهذا قول ابن عباس .
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ
فيه قولان :
أحدهما : بظلمهم لأنفسهم .
والثاني : بظلمهم في سؤالهم .
قوله تعالى :
وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ
يعني : بالعهد الذي أخذ عليهم بعد تصديقهم بالتوراة أن يعملوا بما فيها ، فخالفوا بعبادة العجل ونقضوه ، فرفع اللّه عليهم الطور ، ليتوبوا ، وإلّا سقط عليهم فتابوا حينئذ .
وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
فيه قولان :
أحدهما : أنه باب الموضع الذي عبدوا فيه العجل ، وهو من أبواب بيت المقدس ، وهذا قول قتادة .
والثاني : باب حطّة فأمروا بدخوله ساجدين للّه عزّ وجل .
وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ
قرأ ورش عن نافع
تَعْدُوا
بفتح العين وتشديد الدال ، من الاعتداء ، وقرأ الباقون بالتخفيف من عدوت . وعدوهم فيه تجاوزهم حقوقه ، فيكون تعديهم فيه - على تأويل القراءة الثانية - ترك واجباته .
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
وهو ميثاق آخر بعد رفع الطور عليهم ، غير الميثاق الأول .
وفي قوله تعالى :
غَلِيظاً
قولان :
أحدهما : أنه العهد بعد اليمين .
والثاني : أن بعض اليمين ميثاق غليظ .