أحدهما : أن القليل منهم يؤمن باللّه .
الثاني : لا يؤمنون إلا بقليل ، وهو إيمانهم ببعض الأنبياء دون جميعهم .
قوله عزّ وجل :
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ
، أما قولهم :
إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ
فهو من قول اليهود ، أخبر اللّه به عنهم .
أما
رَسُولَ اللَّهِ
ففيه قولان :
أحدهما : أنه من قول اليهود بمعنى رسول اللّه في زعمه .
والثاني : أنه من قول اللّه تعالى لا على وجه الإخبار عنهم ، وتقديره : الذي هو رسولي .
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنهم كانوا يعرفونه فألقى شبهه على غيره ، فظنوه المسيح فقتلوه ، وهذا قول الحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، ووهب ، والسدي .
والثاني : أنهم ما كانوا يعرفونه بعينه ، وإن كان مشهورا فيهم بالذكر ، فارتشى منهم يهودي ثلاثين درهما ، ودلهم على غيره موهما لهم أنه المسيح ، فشبّه عليهم .
والثالث : أنهم كانوا يعرفونه ، فخاف رؤساؤهم فتنة عوامّهم ، فإن اللّه منعهم عنه ، فعمدوا إلى غيره ، فقتلوه وصلبوه ، وموّهوا على العامة أنه المسيح ، ليزول افتتانهم به .
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ
فيه قولان :
أحدهما : أنهم اختلفوا فيه قبل قتله ، فقال بعضهم : هو إله ، وقال بعضهم : هو ولد ، وقال بعضهم : هو ساحر ، فشكوا .
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
الشك الذي حدث فيهم بالاختلاف .
والثاني : ما لهم بحاله من علم - هل كان رسولا أو غير رسول ؟ - إلا اتباع الظن .
وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً
فيه ثلاثة تأويلات :