أحدهما : يعني حجّة ، وهذا قول السدي .
والثاني : سبيلا في الآخرة ، وهذا قول عليّ ، وابن عباس .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 142 إلى 143 ]
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 142 ) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 143 )
قوله عزّ وجل :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
معنى
يُخادِعُونَ اللَّهَ
أي يخادعون نبي اللّه بما يظهرونه من الإيمان ويبطنونه من الكفر ، فصار خداعهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خداعا للّه عزّ وجل .
وَهُوَ خادِعُهُمْ
يعني اللّه تعالى ، وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يعني يعاقبهم على خداعهم ، فسمى الجزاء على الفعل باسمه « 478 » .
والثاني : أنه أمر فيهم بأمر المختدع لهم بما أمر به من قبول إيمانهم وإن علم ما يبطنون من كفرهم .
والثالث : ما يعطيهم في الآخرة من النور الذي يمشون به مع المؤمنين ، فإذا جاءوا إلى الصراط طفئ نورهم ، فتلك خديعة اللّه إياهم .
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى
يحتمل قولين :
أحدهما : متثاقلين .
والثاني : مقصّرين .
يُراؤُنَ النَّاسَ
يعني أنهم يقصدون بما يفعلونه من البر رياء الناس دون طاعة اللّه تعالى .
وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
فيه قولان :
أحدهما : الرياء ، لأنه لا يكون إلا ذكرا حقيرا ، وهو قول قتادة .
هامش
( 478 ) انظر التعليق الذي سبق عند قوله تعالى في سورة البقرة :اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ.