قوله تعالى :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ . . .
اختلف فيمن توجّه إليه هذا الخطاب على قولين :
أحدهما : أنه متوجه إلى الأزواج ، وهو قول الأكثرين .
والثاني : أنه متوجه إلى الأولياء ، لأنهم كانوا يتملكون في الجاهلية صداق المرأة ، فأمر اللّه بدفع صدقاتهن إليهن ، وهو قول أبي صالح .
وأما النّحلة فهي العطية من غير بدل ، وسمي الدين نحلة ، لأنه عطية من اللّه ، وفي تسمية النّحل بذلك قولان :
أحدهما : أنه سمي نحلا لما يعطي من العسل .
والثاني : لأن اللّه تعالى نحله عباده .
وفي المراد بالنّحلة في الصداق أربعة تأويلات :
أحدها : يعني فريضة مسمّاة ، وهو قول قتادة ، وابن جريج .
والثاني : أنه نحلة من اللّه عزّ وجل لهن بعد أن كان ملكا للأولياء ، وهو قول أبي صالح .
والثالث : أنه نهى لما كانوا عليه من خطبة الشغار ، والنكاح بغير صداق ، وهو قول سليمان بن جعفر بن أبي المعتمر .
والرابع : أنه أراد أن يطيبوا نفسا بدفعه ، كما يطيبون نفسا بالنحل والهبة ، وهو قول بعض المتأخرين .
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً
يعني الزوجات إن طبن نفسا عن شيء من صداقهن لأزواجهن في قول من جعله خطابا للأزواج ، ولأوليائهن في قول من جعله خطابا للأولياء .
فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
الهنيء ما أعقب نفعا وشفاء ، ومنه هنأ البعير للشفاء ، قال الشاعر « 419 » :
متبدلا تبدو محاسنه * يضع الهناء مواضع النّقب
هامش
( 419 ) هو دريد بن الصمة انظر الأغاني ( 2211 ) واللسان مادة [ ثقب ] .