الأكبر ، فكان يستبدل الخبيث بالطيب لأن نصيبه من الميراث طيب ، وأخذه الكل خبيث ، وهو قول ابن زيد .
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
أي مع أموالكم ، وهو أن يخلطوها بأموالهم لتصير في ذمتهم فيأكلوا ربحها .
إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً
والحوب : الإثم ، ومنه قولهم تحوّب فلان من كذا ، إذا توقّى ، قال الشاعر :
فإن مهاجرين تكنفاه * غداة إذ لقد خطئا وحابا « 413 »
قال الحسن البصري : لما نزلت هذه الآية في أموال اليتامى كرهوا أن يخالطوهم وجعل ولي اليتيم يعزل ماله عن ماله فشكوا ذلك إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
[ البقرة : 220 ] أي فخالطوهم واتقوا إثمه .
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
فيه أربع تأويلات :
أحدها : يعني إن خفتم ألا تعدلوا في نكاح اليتامى ، فانكحوا ما حلّ لكم من غيرهن من النساء ، وهو قول عائشة رضي اللّه عنها .
والثاني : أنهم كانوا يخافون ألّا يعدلوا في أموال اليتامى ، ولا يخافون أن لا يعدلوا في النساء ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، يريد كما خفتم ألّا تعدلوا في أموال اليتامى ، فهكذا خافوا ألا تعدلوا في النساء ، وهذا قول سعيد بن جبير ، والسدي ، وقتادة .
والثالث : أنهم كانوا يتوقّون أموال اليتامى ولا يتوقّون الزنى ، فقال كما خفتم في أموال اليتامى ، فخافوا الزنى ، وانكحوا ما طاب لكم من النساء ، وهذا قول مجاهد .
والرابع : أن سبب نزولها ، أن قريشا في الجاهلية كانت تكثر التزويج بغير عدد محصور ، فإذا كثر على الواحد منهم مؤن زوجاته ، وقلّ ماله ، مدّ يده إلى ما
هامش
( 413 ) هو أمية بن الأسكر الليثي . انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ( 1 / 13 ) .