حدّ ولكلّ حدّ مطلع » « 44 » قيل ليس هذا الحديث - مع كونه من أخبار الآحاد - منافيا لما قررناه من الأصول المستمرة ، لما فيه من التأويلات المختلفة .
أما قوله : « ما نزل من القرآن من آية إلّا لها ظهر وبطن » ففيه أربعة تأويلات :
أحدها : معناه أنك إذا فتشت عن باطنها وقسته على ظاهرها ، وقفت على معناها ، وهو قول الحسن .
والثاني : يعني أن القصص ظاهرها الإخبار بهلاك الأولين ، وباطنها عظة للآخرين ، وهذا قول أبي عبيد .
والثالث : معناه ما من آية إلا وقد عمل بها قوم ، ولها قوم سيعملون بها ، وهذا قول ابن مسعود « 45 » .
والرابع : يعني أن ظاهرها لفظها ، وباطنها تأويلها ، وهذا قول الجاحظ .
وأما قوله : « ولكلّ حرف حدّ » ففيه تأويلان :
أحدهما : معناه أن لكل لفظ منتهى ، فيما أراده اللّه تعالى من عباده .
والثاني : أن لكلّ حكم مقدارا من الثواب والعقاب .
هامش
( 44 ) رواه ابن حبان في صحيحه برقم ( 74 ) من حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه وقال الأرناءوط إسناده قوي تخريج شرح السنة للبغوي ( 1 / 223 ) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 7 / 152 ) ونسبه للبزار وأبو يعلى والطبراني في الأوسط وقال رجال أحدهما ثقات وللحديث طريقين ضعيفين آخرين عن ابن مسعود رواهما الطبري ( 1 / 22 ) في الأول مجهول وفي الثاني إبراهيم بن مسلم الهجري وهو ضعيف وقد رواه الإمام البغوي عن الحسن البصري مرسلا ( 1 / 262 ) وفي إسناده أيضا علي ابن زيد بن جدعان وهو ضعيف . وقد استغل هذا الحديث وفهمه على غير وجهته طائفتان من الناس هما الباطنية وغلاة الصوفية وكلاهما مخطئ ومنحرف عن جادة السبيل ، وقد نقل صاحب تحفة الأحوذي ( 8 / 280 ) كلاما جيدا للحافظ ابن حجر حول هذا الموضوع فراجعه فإنه مهم .
فائدة : نسب هذا الحديث لأبي نصر السجزي الإمام السيوطي في الجامع الكبير .
( 45 ) هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب ، أبو عبد الرحمن كان من السابقين الأولين ومن مهاجرة الحبشة ، شهد بدرا وله مناقب كثيرة . توفي رضي اللّه عنه بالمدينة في آخر سنة اثنتين وثلاثين .
انظر :
طبقات ابن سعد ( 3 / 1 / 106 ) ، التاريخ الكبير ( 5 / 2 ) ، الاستيعاب ( 2 / 316 ) ، تاريخ بغداد ( 1 / 147 ) ، أسد الغابة ( 3 / 384 ) ، سير أعلام النبلاء ( 1 / 461 ) ، تذكرة الحفاظ ( 1 / 13 ) .