أحدهما : أن يكون أحد المعنيين ظاهرا جليّا ، والآخر باطنا خفيّا ، فيكون محمولا على الظاهر الجلي دون الباطن الخفي ، إلا أن يقوم الدليل على أن الجليّ غير مراد ، فيحمل على الخفي .
والضرب الثاني : أن يكون المعنيان [ جليّين ، واللفظ مستعملا فيهما حقيقة ، وهذا على ضربين :
أحدهما : أن يختلف أصل الحقيقة فيهما ، فهذا ينقسم على ثلاثة أقسام :
أحدها : أن يكون أحد المعنيين مستعملا في اللغة ، والآخر مستعملا في الشرع ، فيكون حمله على المعنى الشرعيّ أولى من حمله على المعنى اللّغويّ ، لأن الشرع ناقل « 43 » .
والقسم الثاني : أن يكون أحد المعنيين مستعملا في اللغة ، والآخر مستعملا في العرف ، فيكون حمله على المعنى العرفي أولى من حمله على معنى اللّغة ، لأنه أقرب معهود .
والقسم الثالث : أن يكون أحد المعنيين مستعملا في الشرع ، والآخر مستعملا في العرف ، فيكون حمله على معنى الشرع أولى من حمله على معنى العرف لأن الشرع ألزم .
والضرب الثاني : أن يتفق أصل الحقيقة فيهما فيكونا مستعملين في اللغة على سواء ، أو في الشرع ، أو في العرف فهذا على ضربين :
أحدهما : أن يتنافى اجتماعهما ولا يمكن استعمالهما كالأحكام الشرعية مثل القرء الذي هو حقيقة في الطهر ، وحقيقة في الحيض ، ولا يجوز للمجتهد أن يجمع بينهما ، لتنافيهما ، وعليه أن يجتهد رأيه في المراد فيهما بالأمارات الدالّة عليه ، فإذا وصل إليه ، كان هو الذي أراده اللّه تعالى منه ، وإن أدى اجتهاد غيره إلى الحكم الآخر ، كان هو المراد منه فيكون مراد اللّه تعالى من كل واحد منهما ، ما أداه اجتهاده إليه .
هامش
( 43 ) انظر : كتاب الايمان ص 81 ، 82 ، 99 ، 100 .