والثاني أنها نزلت في بقية من الربا كانت للعباس ومسعود وعبد ياليل وحبيب ابن ربيعة عند بني المغيرة .
قوله عزّ وجل :
وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
محمول على أن من أربى قبل إسلامه ، وقبض بعضه في كفره وأسلم وقد بقي بعضه ، فما قبضه قبل إسلامه معفو عنه لا يجب عليه رد ، وما بقي منه بعد إسلامه ، حرام عليه لا يجوز له أخذه ، فأما المراباة بعد الإسلام فيجب ردّه فيما قبض وبقي ، فيرد ما قبض ويسقط ما بقي ، بخلاف المقبوض في الكفر ، لأن الإسلام يجبّ ما قبله .
وفي قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
قولان :
أحدهما : يعني أن من كان مؤمنا فهذا حكمه .
والثاني : معناه إذا كنتم مؤمنين .
قوله عزّ وجل :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
يعني ترك ما بقي من الربا .
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
قرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر فآذنوا بالمد ، بمعنى : فأعلموا غيركم ، وقرأ الباقون بالقصر بمعنى فاعلموا أنتم ، وفيه وجهان :
أحدهما : إن لم تنتهوا عن الربا أمرت النبي بحربكم .
والثاني : إن لم تنتهوا عنه فأنتم حرب اللّه ورسوله ، يعني أعداءه .
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ
يعني التي دفعتم
لا تَظْلِمُونَ
بأن تأخذوا الزيادة على رؤوس أموالكم ،
وَلا تُظْلَمُونَ
بأن تمنعوا رؤوس أموالكم .
قوله عزّ وجل :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
قيل إن في قراءة أبيّ ذا عسرة وهو جائز في العربية .
وفيه قولان :
أحدهما : أن الإنظار بالعسرة واجب في دين الربا خاصّة ، قاله ابن عباس ، وشريح .
والثاني : أنه عام يجب إنظاره بالعسرة في كل دين ، لظاهر الآية ، وهو قول