تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
المعنى ، فيكون اللفظ عموما دخله التخصيص ، والمعنى مجملا لحقه التفسير . والوجه الثاني : أن عمومها في أول الآية من قوله :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
، وإجمالها في آخرها من قوله :
وَحَرَّمَ الرِّبا
، فيكون أولها عاما دخله التخصيص ، وآخرها مجملا لحقه التفسير . والوجه الثالث : أن اللفظ كان مجملا ، فلما بيّنه الرسول صار عاما ، فيكون داخلا في المجمل قبل البيان ، في العموم بعد البيان . ثم قال تعالى :
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى
في الموعظة وجهان : أحدهما : التحريم . والثاني : الوعيد .
فَلَهُ ما سَلَفَ
قاله السدي : يعني ما أكل من الربا لا يلزمه ردّه .
وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ
يحتمل وجهين : أحدهما : في المحاسبة والجزاء . والثاني : في العفو والعقوبة . وقيل فيه وجه ثالث : في العصمة والتوفيق . وقيل فيه وجه رابع : فأمره إلى اللّه والمستقل في تثبيته على التحريم أو انتقاله إلى الاستباحة .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 276 إلى 277 ]

يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 ) قوله تعالى :
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا
أي ينقصه شيئا بعد شيء ، مأخوذ من محاق الشهر لنقصان الهلال فيه ، وفيه وجهان : أحدهما : يبطله يوم القيامة إذا تصدق به في الدنيا . والثاني : يرفع البركة منه في الدنيا مع تعذيبه عليه في الآخرة .