المعنى ، فيكون اللفظ عموما دخله التخصيص ، والمعنى مجملا لحقه التفسير .
والوجه الثاني : أن عمومها في أول الآية من قوله :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
، وإجمالها في آخرها من قوله :
وَحَرَّمَ الرِّبا
، فيكون أولها عاما دخله التخصيص ، وآخرها مجملا لحقه التفسير .
والوجه الثالث : أن اللفظ كان مجملا ، فلما بيّنه الرسول صار عاما ، فيكون داخلا في المجمل قبل البيان ، في العموم بعد البيان .
ثم قال تعالى :
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى
في الموعظة وجهان :
أحدهما : التحريم .
والثاني : الوعيد .
فَلَهُ ما سَلَفَ
قاله السدي : يعني ما أكل من الربا لا يلزمه ردّه .
وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ
يحتمل وجهين :
أحدهما : في المحاسبة والجزاء .
والثاني : في العفو والعقوبة .
وقيل فيه وجه ثالث : في العصمة والتوفيق .
وقيل فيه وجه رابع : فأمره إلى اللّه والمستقل في تثبيته على التحريم أو انتقاله إلى الاستباحة .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 276 إلى 277 ]
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 )
قوله تعالى :
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا
أي ينقصه شيئا بعد شيء ، مأخوذ من محاق الشهر لنقصان الهلال فيه ، وفيه وجهان :
أحدهما : يبطله يوم القيامة إذا تصدق به في الدنيا .
والثاني : يرفع البركة منه في الدنيا مع تعذيبه عليه في الآخرة .