وقيل : أقرأت الريح ، إذا هبت لوقتها ، قال الهذلي :
كرهت العقر عقر بني شليل * إذا لقارئها الرّياح « 318 »
يعني هبت لوقتها ، وهذا قول أبي عمرو بن العلاء .
فمن جعل القرء اسما للحيض ، فلأنه وقت خروج الدم المعتاد ، ومن جعله اسما للطهر ، فلأنه وقت احتباس الدم المعتاد .
ثم قال تعالى :
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنه الحيض ، وهو قول عكرمة ، والزهري ، والنخعي .
والثاني : أنه الحمل ، قاله عمر وابن عباس .
والثالث : أنه الحمل والحيض قاله عمر ومجاهد .
إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وعيد من اللّه لهن ، واختلف في سبب الوعيد على قولين :
أحدهما : لما يستحقه الزوج من الرجعة ، وهو قول ابن عباس .
والثاني : لإلحاق نسب الوليد بغيره كفعل الجاهلية ، وهو قول قتادة .
ثم قال تعالى :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ
البعل : الزوج ، سمّي بذلك ، لعلوه على الزوجة بما قد ملكه عن زوجيتها ومنه قوله تعالى :
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا
[ الصافات : 125 ] أي ربّا لعلوه بالربوبية ،
أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ
أي برجعتهن ، وهذا مخصوص في الطلاق الرجعي دون البائن .
إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً
يعني إصلاح ما بينهما من الطلاق .
ثم قال تعالى :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
وفيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : ولهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن ، مثل الذي عليهن من الطاعة ، فيما أوجبه اللّه تعالى عليهن لأزواجهن ، وهو قول الضحاك .
هامش
( 318 ) والبيت في ديوان الهذليين ( 3 / 83 ) وشطره الأول :
شنئت العقر عقر بني شليل . . . كذا نقله الطبري ( 4 / 511 ) .