والثاني : أن لا تطيع له أمرا ، ولا تبرّ له قسما ، وهو قول الحسن ، والشعبي .
والثالث : هو أن يبدي لسانها أنها له كارهة ، وهو قول عطاء .
والرابع : أن يكره كل واحد منهما صاحبه ، فلا يقيم كل واحد منهما ما أوجب اللّه عليه من حق صاحبه ، وهو قول طاوس ، وسعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد ، روى ثابت بن يزيد ، عن عقبة بن عامر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « المختلعات والمنتزعات هنّ المنافقات » « 321 » . يعني التي تخالع زوجها لميلها إلى غيره .
ثم قال تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
فيه قولان :
أحدهما : افتدت به نفسها من الصداق وحده من غير زيادة ، وهو قول عليّ ، وعطاء ، والزهري ، وابن المسيب ، والشعبي ، والحكم ، والحسن .
والقول الثاني : يجوز أن تخالع زوجها بالصداق وبأكثر منه ، وهذا قول عمر ، وابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، والنخعي ، والشافعي . روى عبد اللّه بن محمد بن عقيل : أن الرّبيّع بنت معوّذ بن عفراء حدثته قالت : كان لي زوج يقلّ عليّ الخبز إذا حضر ، ويحرمني إذا غاب ، قالت : وكانت مني زلّة يوما فقلت : أنخلع منك بكل شيء أملكه ، قال : نعم ، قالت ففعلت ، قالت :
فخاصم عمي معاذ بن عفراء إلى عثمان بن عفان ، فأجاز الخلع ، وأمره أن يأخذ ما دون عقاص الرأس .
واختلفوا في نسخها ، فحكي عن بكر بن عبد اللّه أن الخلع منسوخ بقوله تعالى :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
[ النساء : 20 ] وذهب الجمهور إلى أن حكمها ثابت في جواز الخلع .
هامش
( 321 ) رواه ابن جرير ( 4 / 569 ) وفي سنده أشعث بن سوار وهو ضعيف وفي سنده أيضا الحسن البصري وهو مدلس ولم يصرح بالتحديث فيه . أيضا قيس بن الربيع وهو مختلف فيه ولهذا قال الحافظ ابن كثير ( 1 / 485 ) غريب من هذا الوجه ضعيف .
لكن للحديث شاهد من حديث أبي هريرة رواه أحمد ( 9347 ) وصححه الشيخ أحمد شاكر .