ورسوله أعلم ، قال : وفّى عمل يوم بأربع ركعات في النّهار » « 240 » .
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
أي مقصودا متبوعا ، ومنه إمام المصلين ، وهو المتبوع في الصلاة .
قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
فاحتمل ذلك وجهين :
أحدهما : أنه طمع في الإمامة لذريته ، فسأل اللّه تعالى ذلك لهم .
والثاني : أنه قال ذلك استخبارا عن حالهم ، هل يكونون أهل طاعة فيصيروا أئمة ؟ فأخبره اللّه تعالى أن فيهم عاصيا وظالما ، لا يستحق الإمامة ، فقال :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
.
وفي هذا « العهد » ، سبعة تأويلات :
أحدها : أنه النبوة ، وهو قول السدي .
والثاني : أنه الإمامة ، وهو قول مجاهد .
والثالث : أنه الإيمان ، وهو قول قتادة .
والرابع : أنه الرحمة ، وهو قول عطاء .
والخامس : أنه دين اللّه وهو قول الضحاك .
والسادس : أنه الجزاء والثواب .
والسابع : أنه لا عهد عليك لظالم أن تطيعه في ظلمه ، وهو قول ابن عباس .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 125 ]
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 )
هامش
( 240 ) رواه ابن جرير في التفسير ( 3 / 16 ) والديلمي برقم ( 7373 ) وابن أبي حاتم كما نقله ابن كثير ( 4 / 158 ) وزاد السيوطي نسبته في الدر ( 7 / 660 ) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن مردويه والشيرازي في الألقاب كلهم من حديث جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة ، وهذا سند ضعيف لضعف جعفر بن الزبير الحنفي ، وهو ضعيف جدا حتى قال أبو حاتم روى جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة نسخة موضوعة أكثر من مائة حديث . وفيه أيضا القاسم بن عبد الرحمن طعن فيه ابن حبان وحمل عليه أحمد كما في الميزان ( 3 / 373 ) والحديث ضعفه الطبري ( 3 / 17 ) وابن كثير ( 1 / 167 ) والسيوطي في الدر ( 7 / 660 ) والشوكاني في الفتح ( 5 / 11 ) والشيخ أحمد شاكر في تخريج الطبري ( 3 / 16 ) .