قوله تعالى :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ
فيه قولان :
أحدهما : مجمعا لاجتماع الناس عليه في الحج والعمرة .
والثاني : مرجعا من قولهم قد ثابت العلة إذا رجعت . وقال الشاعر :
مثابا لأفناء القبائل كلها * تحب إليها اليعملات الذوامل « 241 »
وفي رجوعهم إليه وجهان :
أحدهما : أنهم يرجعون إليه المرة بعد المرة .
والثاني : أنهم في كل واحد من نسكي الحج والعمرة يرجعون إليه من حل إلى حرم ؛ لأن الجمع في كل واحد من النسكين بين الحل والحرم شرط مستحق .
قال تعالى :
وَأَمْناً
فيه قولان :
أحدهما : لأمنه في الجاهلية من مغازي العرب ، لقوله :
وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ .
[ قريش : 4 ] .
والثاني : لأمن الجناة فيه من إقامة الحدود عليهم حتى يخرجوا منه .
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
روى حماد « 242 » ، عن أنس بن مالك قال : قال عمر بن الخطاب : قلت يا رسول اللّه ، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى « 243 » ، فأنزل اللّه تعالى :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
بكسر الخاء
هامش
( 241 ) شعر أبي طالب في وصف الكعبة انظر : اللسان مادة ( ثوب ) ، الشافعي في الأم ( 2 / 120 ) لكن نسبه لورقة بن نوفل . وفي الطبري ( 3 / 26 ) .
( 242 ) هو حماد بن سلمة بن دينار أبو سلمة ، الإمام ، القدوة ، النحوي . كان مع إمامته في السنة إماما كبيرا في العربية ، فقيها فصيحا مات رحمه اللّه في ذي الحجة سنة سبع وستين ومائة انظر : -
طبقات ابن سعد ( 7 / 282 ) ، العبر ( 1 / 248 ) ، حلية الأولياء ( 6 / 249 ) تذكرة الحفاظ ( 1 / 202 ) .
( 243 ) رواه البخاري ( 8 / 128 ) وأحمد في المسند برقم ( 157 ، 16 ، 250 ) والترمذي برقم ( 2962 ) وقال حسن صحيح وابن ماجة ( 1 / 322 برقم 1009 ) وأبو نعيم في الحلية ( 10 / 42 ) والطبري بنفس سياق المؤلف برقم ( 1985 ، 1986 ، 1987 ) . والدارمي ( 2 / 44 ) وابن حبان ( 9 / 22 ) وابن أبي داود في المصاحف ( ص 98 ) . وزاد السيوطي نسبته في الدر ( 1 / 89 - 90 ) للبيهقي في سننه ولسعيد بن منصور والعدني وابن المنذر والنسائي وابن مردويه والدارقطني في الافراد والطحاوي كلهم من حديث أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما .