العرب ، بما عذّب به ( آباؤهم ) ، فقال بعضهم لبعض ، أتحدثونهم بما فتح اللّه عليكم من العذاب ، وهذا قول السدي .
وفي
فَتَحَ اللَّهُ
وجهان :
أحدهما : بما علمكم اللّه .
والثاني : بما قضاه اللّه ، والفتح عند العرب القضاء والحكم ، ومنه قول الشاعر :
ألا أبلغ بني عصم رسولا * بأني عن فتاحكم غنيّ « 195 »
ويقال للقاضي : الفتّاح ، ومنه قوله تعالى :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ
[ الأعراف : 89 ] .
قوله تعالى :
لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها :
لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ
، فحذف ذكر الكتاب إيجازا .
والثاني :
لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ
فتظهر له الحجّة عليكم ، فيكونوا أولى باللّه منكم ، وهذا قول الحسن .
والثالث :
لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ
يوم القيامة ، كما قال تعالى :
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
. [ الزمر : 31 ] .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 78 إلى 79 ]
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 78 ) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 )
قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ
فيه قولان :
أحدهما : أن الأمّي : الذي لا يكتب ولا يقرأ ، وهو قول مجاهد وأظهر تأويله .
هامش
( 195 ) الأمالي ( 2 / 281 ) وفيه : بأني عن فتاحتكم غني .