أمره وحرفوا القول في إخبارهم لقومهم ، وهذا قول الربيع بن أنس وابن إسحاق .
وفي كلام اللّه الذي يسمعونه قولان :
أحدهما : أنها التوراة التي علمها علماء اليهود .
والثاني : الوحي الذي كانوا يسمعونه كما تسمعه الأنبياء .
وفي قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
وجهان :
أحدهما : من بعد ما سمعوه ، وهم يعلمون أنهم يحرفونه .
والثاني : من بعد ما عقلوه ، وهم يعلمون ، ما في تحريفه من العقاب .
قوله تعالى :
وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ
فيهم قولان :
أحدهما : أنهم اليهود ، إذا خلوا مع المنافقين ، قال لهم المنافقون :
أتحدثون المسلمين ، بما فتح اللّه عليكم .
والثاني : أنهم اليهود ، قال بعضهم لبعض :
أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
وفيه أربعة أقاويل :
أحدها : بما فتح اللّه عليكم ، أي مما أذكركم اللّه به ، رواه الضحاك عن ابن عباس .
والثاني : بما أنزل اللّه عليكم في التوراة ، من نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبعثه ،
لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ
رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وهو قول أبي العالية وقتادة .
والثالث : أنهم أرادوا قول يهود بني قريظة ، حين شبههم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأنهم إخوة القردة ، فقالوا : من حدثك بهذا ؟ وذلك حين أرسل إليهم ، علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه « 194 » ، وهذا قول مجاهد .
والرابع : أن ناسا من اليهود أسلموا ، ثم نافقوا فكانوا يحدثون المسلمين من
هامش
( 194 ) حديث معضل رواه ابن جرير ( 2 / 252 ) برقم ( 1345 ) ، ( 1346 ) ، ( 1347 ) عن مجاهد قال : قام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم قريظة . . . الحديث وزاد السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 199 ) نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم .