الاسم ، لخروجهم من اليهودية والنصرانية ، وهذا قول ابن زيد .
والثالث : أنه مأخوذ من قولهم : صبا يصبو ، إذا مال إلى الشيء وأحبه ، وهذا قول نافع ؛ ولذلك لم يهمز .
واختلف فيهم : فقال مجاهد ، والحسن ، وابن أبي نجيح : الصابئون بين اليهود والمجوس ، وقال قتادة : الصابئون قوم يعبدون الملائكة ، ويصلون إلى القبلة ، [ ويقرءون الزبور ويصلون الخميس ] وقال السدي : هم طائفة من أهل الكتاب ، وقال الخليل : هم قوم شبيه دينهم بدين النصارى ، إلا أن قبلتهم نحو مهب الجنوب حيال منتصف النهار ، يزعمون أنهم على دين نوح .
وفي قوله تعالى :
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
قولان :
أحدهما : أنها نزلت في سلمان الفارسيّ « 178 » وأصحابه النصارى الذين كان قد تنصّر على أيديهم ، قبل مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانوا قد أخبروه بأنه سيبعث ، وأنهم مؤمنون به إن أدركوه ، وهذا قول السدي .
والثاني : أنها منسوخة بقوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
[ آل عمران : 85 ] ، وهو قول ابن عباس .
فإن قيل : فلم قال :
وَعَمِلَ صالِحاً
على التوحيد ، ثم قال :
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
على الجمع ؟ قيل : لأن اللفظ « من » لفظ الواحد ، ومعناه الجمع ، فمرة يجمع على اللفظ ، ومرة يجمع على المعنى ، قال الشاعر :
ألمّا بسلمى عنكما إن عرضتما * وقولا : لها عوجي على من « 179 » تخلّفوا
هامش
( 178 ) هو سلمان بن الاسلام ، أبو عبد اللّه .
سابق الفرس إلى الإسلام ، صحب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وخدمه وحدث عنه كان لبيبا حازما من عقلاء الرجال وعبادهم ، توفي سنة ست وثلاثين بالمدائن وقيل غير هذا . انظر : الجرح والتعديل ( 4 / 296 ) ، حلية الأولياء ( 1 / 185 ) ، التاريخ الكبير ( 4 / 135 ) أسد الغابة ( 1 / 31 ) ، الاستيعاب ( 4 / 221 ) .
( 179 ) منسوب إلى امرئ القيس في ديوان منسوب إليه وفي هذا الديوان .
ويقال أنها - أي الأبيات - لرجل من كندة . . .
انظر الأضداد لابن الأنباري ( 288 ) .