والثاني : أنه مأخوذ من قولهم : هاد القوم يهودون هودة وهيادة ، إذا تابوا ، قال زهير :
سوى مربع لم تأت فيه مخافة * ولا رهقا من عابد متهوّد ( * )
يعني من عابد تائب ، فسموا يهودا لتوبتهم من عبادة العجل .
والثالث : أنهم سمّوا يهودا ، من أجل قولهم : إنّا هدنا إليك ، وهذا قول ابن جريج .
و
وَالنَّصارى
، جمع وواحده « نصرانيّ » ، وقيل : « نصران » بإسقاط الياء ، وهذا قول سيبويه ، وقال الخليل بن أحمد : واحده نصري ، والأول هو المستعمل .
وفي تسميتهم بذلك ، ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنهم سمّوا بذلك ، لقرية تسمّى « ناصرة » ، كان ينزلها عيسى عليه السّلام ، فنسب إليها ، فقيل : عيسى الناصري ، ثم نسب أصحابه إليه فقيل :
النصارى ، وهذا قول ابن عباس ، وقتادة .
والثاني : أنهم سمّوا بذلك ، لنصرة بعضهم لبعض ، قال الشاعر :
لمّا رأيت نبطا أنصارا * شمّرت عن ركبتي الإزارا « 177 »
كنت لهم من النّصارى جارا
والثالث : أنهم سمّوا بذلك ، لقوله :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ *
.
وَالصَّابِئِينَ
، جمع ، واحده : صابئ ، واختلف في همزه ، فهمزه الجمهور إلا نافعا .
واختلف في المأخوذ منه هذا الاسم ، على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه مأخوذ من الطّلوع والظّهور ، من قولهم : صبأ ناب البعير ، إذا طلع ، وهذا قول الخليل .
والثاني : أن الصابئ : الخارج من شيء إلى شيء ، فسمّي الصابئون بهذا
هامش
( 177 ) هذه الأبيات في كتاب معاني القرآن للفراء ( 1 / 44 ) وأمالي ابن الشجري ( 1 / 79 ، 371 ) .