والثالث : أنه الثوم بالثاء ، وذلك صريح في قراءة ابن مسعود ، وهو قول الربيع بن أنس والكسائي .
قوله تعالى :
اهْبِطُوا مِصْراً
: قرأ عامة القرّاء بالتنوين ، وقرأ بعضهم بغير تنوين ، وهي كذلك ، وقراءة ابن مسعود بغير ألف .
وفي المصر الذي عناه قولان :
أحدهما : أنه أراد أيّ مصر ، أرادوا من غير تعيين ؛ لأنّ ما سألوا من البقل والقثّاء والفوم ، لا يكون إلا في الأمصار ، وهذا قول قتادة ، والسدي ومجاهد ، وابن زيد .
والثاني : أنه أراد مصر فرعون ، الذي خرجوا منه ، وهذا قول الحسن ، وأبي العالية والربيع .
واختلف في اشتقاق المصر ، فمنهم من قال : إنه مشتق من القطع ، لانقطاعه بالعمارة ، ومنهم من قال : إنه مشتق من الفصل بينه وبين غيره ، قال عدي بن زيد :
وجاعل الشّمس مصرا لا خفاء به * بين النّهار وبين اللّيل قد فصلا ( * )
وفي قوله تعالى :
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ
تأويلان :
أحدهما : أنّه من الذّلّة والصغار .
والثاني : أنّه فرض الجزية عليهم ، وهذا قول الحسن وقتادة .
وفي « المسكنة » تأويلان :
أحدهما : أنها الفاقة ، وهو قول أبي العالية .
والثاني : أنه الفقر ، وهو قول السدي .