يكون بالشر ، غير أن الأكثر في الشر أن يقال : بلوته أبلوه بلاء ، وفي الخير : أبليته أبليه إبلاء ، ومن ذلك قول زهير :
جزى اللّه بالإحسان ما فعلا بكم * فأبلاهما خير البلاء الّذي يبلو « 163 »
فجمع بين اللّغتين .
قوله عزّ وجل :
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ
فيه تأويلان :
أحدهما : وإذ فصلنا بكم البحر ، لأن الفرق : الفصل بين الشيئين ، ففرق البحر اثني عشر طريقا ، وكان عددهم ستمائة ألف وعشرين ألفا ، لا يعدّ فيهم ابن عشرين لصغره ولا ابن ستين لكبره ، وكان على مقدمة فرعون هامان في ألف ألف ، وسبعمائة حصان ، وذلك قوله :
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ . إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
[ الشعراء : 53 ، 54 ] وهذا قول السدي .
والثاني : أن معناه : وإذ فرقنا بينكم وبين البحر ، أي ميزنا ، فأصل الفرق التمييز بين الشيئين ، والفرقة من الناس : الطائفة المتميزة من غيرهم .
والبحر سمّي بحرا لسعته وانبساطه ، ومنه قولهم : تبحّر في العلم ، إذا اتّسع فيه ، والبحيرة : الناقة تشقّ أذنها شقّا واسعا .
قوله تعالى :
فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ
فحذف ذكر فرعون وإن غرق معهم ، لأنه قد علم دخوله فيهم .
قوله تعالى :
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
يعني إلى فرق البحر ، حتى سلكوا فيه ، وانطباقه على آل فرعون ، حتى غرقوا فيه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 51 إلى 53 ]
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 ) وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 )
قوله تعالى :
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
:
هامش
( 163 ) ديوان زهير ( ص 109 ) وفيه : « اللّه بدلا من جزى اللّه » .