أحدهما : معناه : لا تغني ، كما يقال : البقرة تجزي عن سبعة أي تغني ، وهو قول السدي .
والثاني : معناه لا تقضي ، ومنه قولهم جزى اللّه فلانا عني خيرا ، أي قضاه ، وهو قول المفضل .
وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ
قال الحسن : معناه لا يجيء بشفيع تقبل شفاعته لعجزه عنه ، وقال غيره : بل معناه ، أن الشفيع لا يجيبه إلى الشفاعة له ، وأنّه لو شفّع لشفع .
قوله عزّ وجل :
وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ
: العدل بفتح العين : الفدية ، وبكسر العين : المثل .
فأما قولهم : لا قبل اللّه منه صرفا ، ولا عدلا ، ففيه أربعة أقاويل :
أحدها : أن الصرف العمل ، والعدل الفدية ، وهذا قول الحسن البصري .
والثاني : أن الصرف الدية ، والعدل رجل مكانه ، وهذا قول الكلبي .
والثالث : أن الصرف التطوع ، والعدل الفريضة ، وهذا قول الأصمعي .
والرابع : أن الصرف الحيلة ، والعدل الفدية ، وهذا قول أبي عبيدة .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 49 إلى 50 ]
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 )
قوله عزّ وجل :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
يعني من قوم فرعون ، وآل الرّجل : هم الّذين تؤول أمورهم إليه ، إما في نسب ، أو في صحبة ، واختلف في الآل والأهل على قولين :
أحدهما : أنهما سواء .
والثاني : وهو قول الكسائي : أنه يقال : آل الرجل ، إذا ذكر اسمه ، فإن
هامش
- نظير تسميتهم الظلمة سدفة والضياء سدفة والمغيث صارخا والمستغيث صارخا وما أشبه ذلك من الأسماء التي تسمي بها الشيء وضده . . . الخ .