كني عنه قيل أهله ، ولم يقل آله ، كما يقال : أهل العلم ، وأهل البصرة ، ولا يقال : آل العلم ، وآل البصرة .
وفرعون : قيل إنه ذلك الرجل بعينه ، وقيل إنه اسم كلّ ملك من ملوك العمالقة ، مثل قيصر للروم ، وكسرى للفرس ، وأن اسم فرعون موسى : الوليد بن مصعب .
وفي قوله تعالى :
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
ثلاثة تأويلات :
أحدها : معناه يولونكم ، من قولهم : سامه خطة خسف ، إذا أولاه .
والثاني : يجشّمونكم الأعمال الشّاقّة .
والثالث : يزيدونكم على سوء العذاب ، ومنه مساومة البيع ، إنما هو أن يزيد البائع المشتري على ثمن ، ويزيد المشتري على ثمن ، وهذا قول المفضل .
قوله تعالى :
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
أي يستبقون ، وهو استفعال من الحياة ، لأنهم كانوا يذبّحون الذكور ، ويستبقون الإناث .
وأما اسم النساء ، فقد قيل : إنه ينطلق على الصغار ، والكبار ، وقيل : بل ينطلق على الكبار ، وإنما سمّى الصغار نساء ، على معنى أنهنّ يبقين ، حتّى يصرن نساء .
وإنما كان استبقاء النساء من سوء العذاب ، لأنهم كانوا يستبقونهن للاسترقاق والخدمة ، فصار ذلك هو سوء العذاب ، لا الاستبقاء .
وفي قوله تعالى :
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
تأويلان :
أحدهما : أن فيما كانوا يفعلونه بهم : من سوء العذاب ، وذبح الأبناء ، واستحياء النساء شدة وجهدا عظيما .
والثاني : أن في إنجائهم من آل فرعون ، الذين كانوا يفعلون ذلك بهم نعمة من ربّهم عظيمة ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي .
وأصل البلاء الاختبار في الخير والشر ، كما قال عزّ وجل :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
[ الأنبياء : 35 ] لأن الاختبار قد يكون بالخير كما