الكتاب ركوع ، فأمرهم بما لا يفعلونه في صلاتهم .
وفي أصل الركوع قولان :
أحدهما : أنه مأخوذ من التطامن والانحناء ، وهو قول الخليل ، وابن زيد ، قال لبيد بن ربيعة :
أخبّر أخبار القرون التي مضت * أدبّ كأنّي كلّما قمت راكع
والثاني : أنه مأخوذ من المذلّة والخضوع ، وهو قول الأصمعي والمفضل ، قال الأضبط بن قريع السّعديّ :
لا تذلّ الضّعيف علّك أن تر * كع يوما والدّهر قد رفعه
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 44 ]
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 )
قوله عزّ وجلّ :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة اللّه ، وهم يعصونه ، وهو قول السدي ، وقتادة ، لأنه قد يعبر بالبر عن الطاعة ، قال الشاعر :
لا همّ إنّ آل بكر دونكا * يبرّك النّاس ويفجرونكا
أي يطيعونك .
والثاني : أنهم كانوا يأمرون الناس بالتمسك بكتاب ربهم ويتركونه بجحود ما فيه من نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو قول ابن عباس .
والثالث : أنهم كانوا يأمرون بالصدقة ويضنون بها .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 45 إلى 47 ]
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 )
قوله عزّ وجل :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
: