وقوله تعالى :
وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ
يعني محمدا ، ومعرفة نبوّته ،
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أنه في الكتب التي بأيديكم ، وهذا قول الجميع .
قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
.
أما الصلاة : فقد مضى الكلام فيها .
وأما الزكاة : ففي تسمية صدقة الأموال بها ، قولان :
أحدهما : أنه من تثمير المال وزيادته ، ومنه قولهم : زكا الزرع ، إذا زاد ، ويقال : زكا الفرد إذا صار زوجا بزيادة الزائد عليه حتى صار شفعا كما قال الشاعر :
كانوا خسا أو زكا من دون أربعة * لم يخلقوا وجدود النّاس تعتلج « 156 »
فخسا : الوتر ، وزكا : الشفع ، وقال الراجز :
فلا خسا عديده ولا زكا * كما شرار البقل أطراف السّفا « 157 »
السّفا : شوك البهمي ، والبهمي : الشوك الممدود مثل السبلى .
والقول الثاني : أنّها مأخوذة من التطهير ، ومنه قوله تعالى : أقتلت نفسا زاكية « 158 » [ الكهف : 74 ] أي طاهرة من الذنوب .
وفيما يطهّر قولان :
أحدهما : أنه تطهير المال حتى صار بأداء الحقّ منه حلالا ولولاه لخبث .
الثاني : تطهير نفس المزكي ، فكأن المزكي طهّر نفسه من الشحّ والبخل .
قوله تعالى :
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
فيه قولان :
أحدهما : أنه أراد جملة الصلاة ، فعبر عنها بالركوع ، كما يقول الإنسان :
فرغت من ركوعي ، أي من صلاتي .
والثاني : أنه أراد الركوع الذي في الصلاة ، لأنه لم يكن في صلاة أهل
هامش
( 156 ) انظر اللسان مادة [ خسا ] وفيه قال الفراء : أنشدتني الدبيرية . . .
ثم أنشد البيت السابق : كانوا خسا . . .
( 157 ) هذا البيت لرجل من بني سعد . انظر : [ معجم الشعراء ص 490 ] [ طبقات فحول الشعراء 572 ] .
( 158 ) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبو عمرو . انظر : [ السبعة في القراءات لابن مجاهد 395 ] .