وبيّن أنهم في هذا لم يكونوا خالين عن ملاحظة الحظوظ وطلب الأرزاق « 1 » فقال :
« فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ »
لتصلوا إلى خير الدارين .
وابتغاء الرزق من اللّه إدامة الصلاة ؛ فإن الصلاة استفتاح باب الرزق ، قال تعالى :
« وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً »
« 2 » ويقال ابتغاء الرزق بشهود موضع الفاقة فعند ذلك تتوجه الرغبة إلى اللّه تعالى في استجلاب الرزق .
وفي الآية تقديم لابتغاء الرزق على الأمر بالعبادة ؛ لأنه لا يمكنه القيام بالعبادة إلا بعد كفاية الأمر ؛ فبالقوة يمكنه أداء العبادة ، وبالرزق يجد القوة ، قالوا :
إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه * فمكروه ما يلقى يكون جزاؤه
« وَاشْكُرُوا لَهُ »
: حيث كفاكم أمر الرزق حتى تفرغتم لعبادته « 3 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 18 ]
وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 18 )
وبال التكذيب عائد على المكذّب ، وليس على الرسول - بعد تبليغه الرسالة بحيث لا يكون فيه تقصير كي يكون مبيّنا - شئ آخر . وإلا يكون قد خرج عن عهدة الإلزام .
وفيما حلّ بالمكذّبين من العقوبة ما ينبغي أن يكون عبرة لمن بعدهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 19 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 19 )
هامش
( 1 ) فالعبادة الخالصة علامتها أن تكون خالصة للمعبود بلا تطلع لعوض أو غرض ؛ والغيبة عن أي ( وارد من تذكر ثواب أو تفكر عقاب ) الرسالة ص 40 .
( 2 ) آية 132 سورة طه .
( 3 ) عنى القشيري بتوضيح النسق في الأسلوب القرآني حين ناقش ترتيب الكلام على نحو مقنع أخاذ .