تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 789

مساهمون:

ص٧٨٩

خاتمة الكتاب

بعونه تعالى انتهى تحقيق كتاب « لطائف الإشارات » للإمام القشيري في غرّة رجب من عام 1390 ه وقد استغرق هذا العمل نحو خمس سنوات كوامل ، قطعنا فيها رحلة أضنت الجسم والبصر والفكر ، ولكنها أمتعت القلب ، وأيقظت الروح ، وأنعشت السّرّ . ولست أحبّ - متأثرا الصوفية - أن أحدّث القارئ عن مقدار ما لقيت من متاعب . . فهذا ضرب من دعوى النفس . وإنما أترك ذلك للقارئ . وقبل كل شئ أضرع إلى اللّه - وحده - أن يحتسب هذا العمل لي ذخرا عنده ، وأن يمحو - إن شاء - من ديواني بعض خطاياي . كما أدعو اللّه أن ينفع به كافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بمقدار ما له من قيمة علمية نادرة ، وبمقدار ما لصاحبه - رضى اللّه عنه - من قدر جليل في تراثنا العظيم . والواقع . . أنّ أعظم ما يفعمنى بالسعادة من دواع هو هذا الاستقبال الذي حظى به الكتاب ، فقد وصلتني رسائل عديدة من أقطار شتّى ، ومن علماء أجلاء من نواح نائية كلها تحثّ على المسير ، وتغذّى العزم ، وتلهم الصبر على إتمام هذا العمل الشاق . ولا أحب أن أختم كلمتي قبل أن أعتذر للقارئ عما قد يكون في الكتاب من قصور أو تقصير ، ترجع أسباب بعضه لي ، وتقع تبعته عليّ ، ويعود بعضه إلى المطبعة - فنحن شريكان فيه كما يرجع الكثير منها إلى النّسّاخ . . ولا عجب في ذلك فالرحلة طويلة ، ودروبها متشعبة . ولكننا نعد - إذا شاء اللّه وظهرت للكتاب طبعات أخرى - أن نتحاشى قدر الوسع كل هذه الوجوه . وأكون