و
« الْخَنَّاسِ »
الذي يغيب ويخنس عن ذكر اللّه . وهو من أوصاف الشيطان .
« الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ »
قيل :
« النَّاسِ »
يقع لفظها على الجنّ والإنس جميعا - كما قال تعالى :
« وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ »
« 1 » فسمّاهم نفرا ، وكما قال :
« يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ »
« 2 » فسمّاهم رجالا . . فعلى هذا استعاذ من الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس ، والشيطان الذي له تسلّط على الناس كالوسواس ؛ فللنّفس من قبل العبد هواجس ، وهواجس النّفس ووساوس الشيطان يتقاربان ؛ إذ أن ما يدعو إلى متابعة الشهوة أو الضلالة في الدين أو إلى ارتكاب المعصية ، أو إلى الخصال الذميمة - فهو نتيجة الوساوس والهواجس .
وبالعلم يميّز « 3 » بين الإلهام وبين الخواطر الصحيحة وبين الوساوس « 4 » .
( ومما تجب معرفته ) « 5 » أن الشيطان إذا دعا إلى محظور فإن خالفته يدع ذلك ( ثم ) يدعوك إلى معصية أخرى ؛ إذ لا غرض له إلا الإقامة على دعائك ( . . . « 6 » ) غير مختلفة .
هامش
( 1 ) آية 29 سورة الأحقاف .
( 2 ) آية 6 سورة الجن .
( 3 ) في النص كلمة منبهمة اخترنا ( يميز ) طبقا لرأى القشيري كما سيتضح من الهامش التالي .
( 4 ) « الخاطر خطاب يرد على الضمائر ؛ وقد يكون بإلقاء الشيطان وقد يكون من أحاديث النفس أو من قبل الحق ؛ فإذا كان من الملك فهو الإلهام ، وإذا كان من قبل النفس قيل له : الهواجس ، وإذا كان من قبل الشيطان فهو الوسواس ، وإذا كان من قبل اللّه - سبحانه - وإلقائه في القلب فهو خاطر حقّ . . وإذا كان من قبل الملك فإنما يعلم صدقه بموافقة العلم . . . » رساله القشيري ص 46 و 47 .
( 5 ) هذه إضافة من جانبنا ليتماسك السياق ويتضح .
( 6 ) مشتهة .