تمنوا في زمان الفترة أن يبعث اللّه إليهم رسولا ليهتدوا به ، ووعدوا من أنفسهم الإيمان والإجابة ، فلمّا أتاهم الرسول كذّبوه ، وقالوا : هلّا خصّ بمثل معجزات موسى في الظهور ، وكان ذلك منهم خطأ ، واقتراحا في غير موضع الحاجة ، وتحكّما بعد إزاحة العلّة :
وكذا الملول إذا أراد قطيعة * ملّ الوصال وقال كان وكانا
ثم قال : أفلا تذكرون كيف كفروا بموسى وأخيه ورموهما بالسحر ؟ .
وقال : إن ارتبتم أنّ هذا الكتاب من عند اللّه فأتوا بكتاب مثله ، واستعينوا بشركائكم . ومن وقته إلى يومنا هذا لم يأت أحد بسورة مثله ، وإلى القيامة لا يأتون بكتاب مثله .
قوله جل ذكره :
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 51 ]
وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 51 )
أتبعنا رسولا بعد رسول ، وأردفنا كتابا بعد كتاب ، فما ازدادوا إلا كفرا وثبورا ، وجحدا وعتوا . . فلا إلى الحقّ رجعوا ، ولا إلى الاستقامة جنحوا .
قوله جل ذكره :
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 52 ]
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 )
من أكحلنا بصيرتهم بنور الهداية صدّقوا بمقتضى مساعدة العناية ، ومن أعميناه عن شهود التحقيق ولم تساعده لطائف التوفيق انتكس في غوايته ، وانهمك في ضلالته .
قوله جل ذكره :
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 53 إلى 54 ]
وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ( 53 ) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 54 )