إذا سمعوا دعوتنا قابلوها بالتصديق ، وانقادوا بحسن الاستسلام ، فلا جرم يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا على الأوامر وصبروا على المحارم في عاجلهم وآجلهم ، مرة في الآخرة وهي المثوبة وأخرى في الدنيا وهي لطائف القربة .
قوله جل ذكره :
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 55 ]
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ( 55 )
« اللَّغْوَ »
: ما يلهى عن اللّه . ويقال
« اللَّغْوَ »
ما لا يوجب وسيلة عند اللّه ، ويقال ما لا يكون بالحقّ للحقّ ، ويقال هو ما صدر عن قلب غافل ، ويقال هو ما يوجب سماعه السّهو .
قوله جل ذكره :
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 56 ]
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 )
« 1 » الهداية في الحقيقة إمالة القلب من الباطل إلى الحقّ ، وذلك من خصائص قدرة الحقّ - سبحانه - وتطلق الهداية بمعنى الدعاء إلى الحق - توسّعا ، وذلك جائز بل واجب في صفته صلى اللّه عليه وسلم ، قال تعالى : « وإنك تهدى إلى صراط مستقيم » .
ويقال : لك شرف النبوّة ، ومنزلة الرسالة ، وجمال السفارة ، والمقام المحمود ، والحوض المورود ، ( وأنت سيد ولد آدم . . ولكنك لا تهدى من أحببت ؛ فخصائص الربوبية لا تصلح ) « 2 » لمن وصفه البشرية .
قوله جل ذكره :
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 57 ]
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 )
هامش
( 1 ) قال أبو إسحاق الزجاج : أجمع المفسرون أن هذه الآية نزلت في أبى طالب حين أبى أن ينطق الشهادة وقال : أنا على ملة عبد المطلب فقال الرسول ( ص ) : لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ( أسباب النزول للواحدي ص 228 )
( 2 ) ما بين القوسين موجود في م وساقط في ص .