تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
قوله جل ذكره :

[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 39 إلى 40 ]

ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ( 39 ) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) هم بمشهد الحقّ ، والحكم عليهم الحقّ ، حكم عليهم بالحق ، وهم مجذوبون بالحقّ للحقّ . قوله جل ذكره :
« إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً »
وهو عند أهل الغفلة بعيد ، ولكنّه في التحقيق قريب .
« يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ
« 1 »
: يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً »
. مضوا في ذلّ الاختيار والتعنّى « 2 » ، وبعثوا في حسرة التمنّى ، ولو أنهم رضوا بالتقدير لتخلّصوا « 3 » عن التمنّى .
هامش
( 1 ) قيل : يراد بالكافر هنا أبي بن خلف أو عقبة بن أبي معيط . ويرى أبو نصر عبد الرحمن بن عبد الكريم القشيري - صاحب هذا الكتاب : هو إبليس ، يقول : يا ليتني خلقت كآدم من تراب ولم أقل أنا خير منه لأنى من نار . ( القرطبي ح 19 ص 189 ) . ( 2 ) وردت في النسختين ( التمني ) وهي مقبولة ، ولكننا نرجح أنها ربما كانت في الأصل ( التعنى ) لأن الاختيار . كان في الدنيا ، واختيار المرء - حسب نظرية القشيري - مجلبة لعنائه وشقائه . . هذا فضلا عن أن إثبات ( التعنى ) يزيد المعنى - نظرا لتلون الفاصلة - قوة وجمالا . ( 3 ) هكذا في م وهي في ص ( لتحصلوا ) وواضح فيها خطأ الناسخ .