مسلّم للمتقين ما وعدناهم به . . فهنيئا لهم ما أعددنا لهم من الفوز بالبغية والظّفر بالسّؤل والمنية : من حدائق وأعناب ، ومن كواعب أتراب وغير ذلك .
فيا أيها المهيّمون المتيّمون هنيئا لكم ما أنتم فيه اليوم في سبيل مولاكم من تجرّد وفقر ، وما كلّفكم به من توكل وصبر ، وما تجرعتم من صدّ وهجر .
أحرى الملابس ما تلقى الحبيب به * يوم التزاور « 1 » في الثوب الذي خلعا
قوله :
« لا يَسْمَعُونَ فِيها . . . »
آذانهم مصونة عن سماع الأغيار ، وأبصارهم محفوظة عن ملاحظة الرسوم والآثار .
قوله جل ذكره :
« رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً »
وكيف تكون للمكوّن المخلوق الفقير المسكين مكنة أن يملك منه خطابا ؟ أو يتنفّس بدونه نفسا ؟ كلّا . . بل هو اللّه الواحد الجبّار .
قوله جل ذكره :
« يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً »
إنما تظهر الهيبة على العموم لأهل الجمع في ذلك اليوم ، وأمّا الخواص وأصحاب الحضور فهم أبدا بمشهد العزّ بنعت الهيبة ، لا نفس « 2 » لهم ولا راحة ؛ أحاط بهم سرادقها واستولت عليهم حقائقها .
هامش
( 1 ) هكذا في م وهي في ص ( التزاول ) وهي خطأ من الناسخ ، والمقصود من النص الشعرى : أن اللّه يحب أن يرى على الفقراء ثياب التجرد لأنها الثياب التي خلعها عليهم بنفسه حينما آثروا حقه على حظوظهم .
( 2 ) هكذا في ص وهي في م ( لا نفر لهم ولا فرحة ) وربما كانت ( فرجة ) بالجيم .