تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
الأخلاق ونقاوة الرجال - ولقد قال تعالى :
« وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ »
« 1 » . قوله جل ذكره :

[ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 14 إلى 17 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 14 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 15 ) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 16 ) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 17 ) من وافق مغضوبا عليه أشرك نفسه في استحقاق غضب من هو الغضبان ؛ فمن تولّ مغضوبا عليه من قبل اللّه استوجب غضب اللّه وكفى بذلك هوانا وخسرانا .
« وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ »
هذا وصف للمنافقين
« اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً »
أي وقاية وسترا ؛ ومن استتر بجنّة طاعته لتسلم له دنياه فإنّ سهام التقدير من ورائه تكشفه من حيث لا يشعر . . فلا دينه يبقى ، ولا دنياه تسلم ، ولقد قال تعالى :
« لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً »
« 2 » . قوله جل ذكره :

[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 18 ]

يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 18 ) عقوبتهم الكبرى ظنّهم أنّ ما عملوا مع الخلق يتمشّى أيضا في معاملة الحقّ ، ففرط الأجنبية وغاية الجهل أكبّتهم على مناخرهم في وهدة ندمهم .
هامش
( 1 ) آية 37 سورة محمد . ( 2 ) آية 10 سورة آل عمران .