الظّهار - وإن لم يكن له في الحقيقة أصل ، ولا بتصحيحه نطق أو دلالة شرع ، فإنه بعد ما رفع أمره إلى الرسول ( ص ) ولوّح بشئ ما ، وقال فيه حكمه ، لم يخل اللّه ذلك من بيان ساق به شرعه ؛ فقضى فيه بما انتظم جوانب الأمر كلّه .
فارتفاع الأمر حتى وصوله إلى مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والتحاكم لديه حمّل المتعدّى عناء فعلته ، وأعاد للمرأة حقّها ، وكان سبيلا لتحديد المسألة برمّتها . . وهكذا فإنّ كلّ صعب إلى زوال . . وكلّ ليلة - وإن طالت - فإلى إسفار « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 5 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 5 )
الذين يخالفون أمر اللّه ويتركون طاعة رسول اللّه أذلّوا وخذلوا ، كما أذلّ الذين من قبلهم من الكفّار والعصاة .
وقد أجرى اللّه سنّته بالانتقام من أهل الإجرام ؛ فمن ضيّع للرسول سنّة ، وأحدث في دينه بدعة انخرط في هذا السلك ، ووقع في هذا الذّلّ .
قوله جل ذكره :
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 6 ]
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 6 )
يقال : إذا حوسب أحد في القيامة على عمله تصور له ما فعله وتذكّره ، حتى كأنه قائم في تلك الحالة عن بساط الزّلّة ، فيقع عليه من الخجل والنّدم ما ينسى في جنبه كلّ عقوبة .
هامش
( 1 ) حدث تدخل من جانبنا في ترميم هذه الفقرة التي جاءت في النسختين منبهمة الكتابة والمعنى .