ومال كثير ، فلما كبرت سنّى « 1 » ، وذهب مالي ، وتفرّق أهلي جعلني عليه كظهر أمّه ، وقد ندم وندمت ، وإنّ لي منه صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إليّ جاعوا .
فقال لها الرسول صلى اللّه عليه وسلم - في رواية - : ما أمرت بشئ في شأنك .
وفي رواية أخرى أنه قال لها : بنت عنه ( أي حرمت عليه ) .
فترددت إلى رسول اللّه ( ص ) في ذلك ، وشكت . . إلى أن أنزل اللّه حكم الظّهار .
قوله جل ذكره :
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 2 ]
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 2 )
قول الذين يقولون لنسائهم - جريا على عادة أهل الشّرك - أنت عليّ كظهر أمي . . .
هذا شئ لم يحكم اللّه به ؛ ولا هذا الكلام في نفسه صدق ، ولم يثبت فيه شرع ، وإنما هو زور محض وكذب صرف .
فعلم الكافة أن الحقائق بالتلبيس لا تتعزّز « 2 » ؛ والسّبب إذا لم يكن صحيحا فبالمعاودة لا يثبت ؛ فالمرأة لمّا سمعت من رسول اللّه ( ص ) قوله : بنت عنه - كان واجبا عليها السكون والصبر ؛ ولكنّ الضرورة أنطقتها وحملتها على المعاودة ، وحصلت من ذلك مسألة : وهي أن كثيرا من الأشياء يحكم فيها ظاهر العلم بشئ ؛ ثم تغيّر الضرورة ذلك الحكم لصاحبها « 3 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 3 ]
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 )
هامش
( 1 ) وفي رواية : خلا سنّى ونثرت بطني - أي كثر ولدي .
( 2 ) ربما كانت في الأصل ( لا تتقرر ) ومع ذلك فالمعنى هكذا مقبول .
( 3 ) هذه غمزة رقيقة بأولئك المتشبثين بالظواهر ، ودعوة إلى التريث .