« فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ »
.
« بسور : وهو جبل أصحاب الأعراف ، يستر بينهم وبين المنافقين ، فالوجه الذي يلي المؤمن فيه الرحمة وفي الوجه الآخر العذاب .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 14 ]
يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 14 )
ألم نكن معكم في الدنيا في أحكام الإيمان في المناكحة والمعاشرة ؟ .
قالوا : بلى ، ولكنكم فتنتم أنفسكم . . .
« وَتَرَبَّصْتُمْ ، وَارْتَبْتُمْ ، وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ »
.
تربصتم عن الإخلاص ، وشككتم ، وغرّكم الشيطان ، وركنتم إلى الدنيا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 15 ]
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 )
النار مأواكم ومصيركم ومتقلبكم .
وهي
« مَوْلاكُمْ »
أي هي أولى بكم ، وبئس المصير ! ويقال : مخالفة الضمائر والسرائر لا تنكتم بموافقة الظاهر « 1 » ، والأسرار لا تنكتم عند الاختبار قوله جل ذكره :
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 16 ]
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 16 )
هامش
( 1 ) السياق حديث عن المنافقين وعن الكفار . . وأراد القشيري أن ينقل هذا السياق إلى الجو الصوفي فوجه تحذيره لأرباب ؛ الرياء والدعوى ، أولئك الذين يظنون أنهم إن تصاهروا بالقيام بموافقة الشريعة وموافقة القوم فإن الأسرّة سريعا ما تكشف السريرة - على حد تعبير ، في موضع مماثل .