تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ »
. لا يستوى منكم من أنفق قبل فتح مكة والحديبية والذين أنفقوا من بعد ذلك . بل أولئك أعظم ثوابا وأعلى درجة من هؤلاء ؛ لأنّ حاجة الناس كانت أكثر إلى ذلك وكان ذلك أشقّ على أصحابه « 1 » . ثم قال :
« وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى »
إلّا أنّ فضيلة السّبق لهم ، ولهذا قالوا :
السباق السباق قولا وفعلا * حذّر النّفس حسرة المسبوق
قوله جل ذكره :

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 11 ]

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 11 ) المراد بالقرض الصدقة ، وإنما ذكرها سبحانه كذلك تطييبا لقلوبهم ، فكأن المتصدّق وهو يقرض شيئا كالذي يقطع شيئا من ماله ليدفعه إلى المستقرض . ويقال
« يُقْرِضُ »
أي يفعل فعلا حسنا ، وأراد بالقرض الحسن هاهنا ما يكون من وجه حلال ثم عن طيب قلب ، وصاحبه مخلص فيه ، بلا رياء يشوبه ، وبلا منّ على الفقير ، ولا يكدّره تطويل الوعد ، ولا ينتظر عليه كثرة الأعواض . ويقال : أن تقرضه وتقطع عن قلبك حبّ الدارين « 2 » ، ففي الخبر : « خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى » « 3 » ومن لم يتحرّر من شئ فخروجه عنه تكلّف « 4 » .
هامش
( 1 ) لأن الإسلام لم يكن بعد . قد عز واستمكن وانتشر في الأرجاء . ( 2 ) أي دون أن يكون قصدك على ما تفعل عوضا أو عرضا سواء في الدنيا أو في الآخرة إذ يكفى أن تعلم أي شرف لك أن : تقرض اللّه ! ! ( 3 ) حدث الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن رسول اللّه ( ص ) قال : « خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدا بمن تعول » البخاري ح 3 ص 191 ( كتاب النفقات ) . ( 4 ) هكذا في ص وهي في م « تكلف » كما أثبتنا لأن السياق يقتضى ذلك . وتوجد بعد ( تكلف ) عبارة منبهة في الخط والمعنى ، تشبه أن تكون : ( وهو على من يصل إليه ربى به ) .