« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
.
« وَهُوَ مَعَكُمْ »
بالعلم والقدرة .
ويقال « 1 » :
« يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ »
إذا دفن العبد فاللّه سبحانه يعلم ما الذي كان في قلبه من إخلاص في توحيده ، ووجوه أحزانه خسرانه ، وشكّه وجحوده ، وأوصافه المحمودة والمذمومة . . ونحو ذلك مما يخفى عليكم .
« وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ »
على قلوب أوليائه من الألطاف والكشوفات وفنون الأحوال العزيزة .
« وَما يَعْرُجُ فِيها »
من أنفاس الأولياء إذا تصاعدت ، وحسراتهم إذا علت .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 6 ]
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 6 )
مضى معناه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 7 ]
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 )
صدّقوا باللّه ورسوله ، وتصدّقوا
« مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ »
بتمليككم ذلك وتصييره إليكم . والذين آمنوا منكم وتصدّقوا على الوجه الذي أمروا به لهم ثواب عظيم ؛ فإنّ ما تحويه الأيدي معرّض للزوال ، فالسّعيد من قدّم في دنياه ماله في الآخرة عمارة حاله ، والشقيّ من سار فيما له في الآخرة وبال مآله .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 8 ]
وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 )
.
هامش
( 1 ) هذه الفقرة استدراك أثبته القشيري متأخرا عن موضعه الأصل قليلا .