رجع إلى منزله ؟ أيبقى على ما كان عليه في سفرته ؟ أم يلقى غير ما كان يقاسى في سفرته ، ويتجرع غير ما كان يسقى من كاسات كربته ؟ .
قوله جل ذكره :
[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 25 إلى 28 ]
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 25 ) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ( 26 ) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ( 27 ) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 )
لولا أنهم قالوا :
« فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا »
لكانوا قد لا حظوا إشفاقهم ، ولكن الحقّ - سبحانه - اختطفهم عن شهود إشفاقهم ؛ حيث أشهدهم منّته عليهم حتى قالوا :
« فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ، وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ، إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ »
.
قوله جل ذكره :
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 29 ]
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ ( 29 )
أي أنهم يعلمون أنك ليست بك كهانة ولا جنون ، وإنما قالوا ذلك على جهة التسفيه ؛ فالسّفيه يبسط لسانه فيمن يسبّه بما يعلم أنه منه برئ .
[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 30 إلى 31 ]
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30 ) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ( 31 )
نتربص به حوادث الأيام ؛ فإنّ مثل هذا لا يدوم ، وسيموت كما مات من قبله كهّان وشعراء .
ويقال : قالوا : إنّ أباه مات شابا ، ورجوا أن يموت كما مات أبوه ، فقال تعالى :
« قُلْ تَرَبَّصُوا . . . »
فإننا منتظرون ، وجاء في التفسير أنّ جميعهم ماتوا . فلا ينبغي لأحد أن يؤمّل موت أحد . فقل من تكون هذه صنعته إلّا سبقته المنيّة - دون أن يدرك ما يتمنّاه من الأمنيّة .