عنه - سبحانه - هنيئا ، وقوم يصير لهم ذلك هنيا ليّنا وهم بمشهد منه :
فاشرب على وجهها كغرّتها * مدامة في الكئوس كالشّرر
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 20 ]
مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 20 )
يظلّون في سرور وحبور ، ونصيب من الأنس موفور .
قوله جل ذكره :
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 21 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 )
يكمل عليهم سرورهم بأن يلحق بهم ذرّياتهم ؛ فإنّ الانفراد بالنعمة عمّن القلب مشتغل به من الأهل والولد والذرية يوجب تنغص العيش .
وكذلك كلّ من قلب الولىّ يلاحظه من صديق وقريب ، ووليّ وخادم ، قال تعالى في قصة يوسف :
« وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ »
وفي هذا المعنى قالوا :
إنّى على جفواتها - فبربّها * وبكلّ متّصل بها متوسّل
لأحبها ، وأحبّ منزلها الذي * نزلت به وأحب أهل المنزل
« وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ »
أي ما أنقصنا من أجورهم من شئ بل وفينا ووفّرنا . وفي الابتداء نحن أولينا وزدنا على ما أعطينا .